الشيخ حسن المصطفوي
181
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وقد يراد من الإصباح مجرّد التحوّل ، فيحتاج إلى ذكر حالة تتحوّل إليها ، ويقال حينئذ إنّه من الأفعال الناقصة . وتوضيح ذلك أنّ كلّ فعل يدلّ على تحوّل أو كون على حالة ، ويستعمل في هذا المورد : فيتوقّف تماميّة مفهومه على ذكر الحالة المنتهية إليها ، وتسمّى خبرا . وقد اشتهر بين النحاة : أنّ الأفعال الناقصة ترفع اسما لها وتنصب الخبر ، وهي من العوامل . ولكنّ التحقيق أنّ هذه الأفعال ترفع اسما بعدها بعنوان الفاعليّة ، والاسم الآخر يكون منصوبا على الحاليّة ، كما هو مذهب الكوفيّين . فلا فرق بينها وبين سائر الأفعال اللازمة إلَّا إنّها ناقصة محتاجة إلى محوّل اليه وهو الحال ، ليتمّ معنى الجملة ويصحّ السكوت عليه . فالأفعال الناقصة ما تدلّ على مجرّد التحوّل إلى حالة . وأمّا إذا دلّ على الاستقرار والتثبّت في نفسه فهو فعل تامّ . فالناقص كما في - . * ( أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ) * ، * ( فَأَصْبَحْتُمْ ( بِنِعْمَتِه ِ ) إِخْواناً ) * ، * ( أَصْبَحُوا ( بِها ) كافِرِينَ ) * ، * ( فَتُصْبِحُوا ) * . . . . * ( نادِمِينَ ) * ، * ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ) * - فتدلّ الآيات الكريمة على مجرّد تحوّل بانكشاف ضلال أو ابتلاء أو انحراف سابق ، حتّى يتبيّن الحقّ ويظهر ، ولو كان عذابا وابتلاء ، فيحتاج إلى ذكر الحالة اللاحقة المنكشفة . والتامّ من المادّة إذا كان بمعنى التثبت وهو الدخول في الصبح والاستقرار فيه كما في - . * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * ، * ( فَسُبْحانَ ا للهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) * . صبر الاشتقاق 126 - والصبر : الدواء المرّ . والصبر : ضدّ الجزع . ورجل صابر وصبير . والصبر : الحبس ، ومنه قولهم - قتل صبرا ، أي حبس حتى قتل . والصبير : سحاب أبيض . وصبّارة : حرّة ( أرض ذات حجارة سود ) معروفة . وبيع الصبرة : معروف . فالرجل مصبور : إذا كان محبوسا . وأصبار كلّ شيء : أعلاه . مصبا ( 1 ) - صبرت صبرا من باب ضرب : حبست النفس عن الجزع ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .